الجمعة، ١٦ أبريل، ٢٠١٠

حملات إعلانية حكومية نمطية جدا

اجتمعت مع زميل استرالي على مقاعد الدراسة، وفي أحد الأحاديث أشار إلى أنه يعمل في قسم التسويق بمصلحة الضرائب الاسترالية. فتساءلت عن سبب وجود قسم للتسويق في مؤسسة يدفع لها المواطنين الأموال بحكم القانون، ومن لا يدفع يعرض نفسه للمحاسبة والسجن.

قال ذات الزميل، نعم يلزم الناس بدفع الضرائب قانونيا، ولكن إن أقنعناهم بالفكرة ليدفعوا بطريقة تلقائية فإن ذلك يوفر علينا الكثير من الوقت والجهد والمال في انتظار جلسات المحاكم.

هكذا لا تنحصر مهمة التسويق في ترويج المنتجات والخدمات التي تنتجها الشركات بل يمتد التسويق ليروج للأفكار والقيم والسلوكيات وحتى السياسات. ولذلك لم يعد التسويق حكرا على عالم التجارة والأعمال بل امتد ليشمل المؤسسات الحكومية والغير ربحية، والتي يمكنها استخدام التسويق لتقديم رسالتها وتنفيذ مهامها بمستويات أعلى من الحرفية والكفاءة. فحين تجد هذه المؤسسات نفسها في اتصال مع الجماهير تكون قوانين التسويق هي الأنسب والأكثر فعالية.

ويؤكد فليب كوتلر في كتابه التسويق للقطاع العام "Marketing in the Public Sector" – بأن القطاع العام يمكن أن يتطور بصورة فعالة أكثر إذا ما استخدم مبادىء التسويق، واستعرض في كتابه العديد من الأمثلة والممارسات الناجحة للتسويق الحكومي.

إذا فالجهات الحكومية ذات التماس المباشر مع المواطنين تعتبر جهات محتملة لاستخدام التسويق لحث عملاءها (المواطنين) لاستخدام خدماتها أو توجيه السلوك الاجتماعي العام.

تطورت السوق العمانية في السنوات الأخير في مجال الحملات التسويقية، فمع دخول شركات عالمية تعمل بمعايير دولية احتدمت المنافسة في مجال المبيعات، وبالطبع يسبق ذلك ويصاحبه ويأتي بعده التسويق. وقد تكون الحملات الإعلانية هي أكثر ممارسات التسويق وضوحا لعامة الناس، فهي تخطط لهم وتستهدفهم وتتعامل معهم. وقد استعارت عدد من الجهات الحكومية الكثير من مباديء التسويق، لذلك قامت بحملات إعلانية ودعائية مختلفة، ولكن هل هي فعالة؟ وهل توصل الرسالة بصورتها الحقيقية؟

استعرض هنا ثلاثة أمثلة على الحمولات الإعلانية الحكومية، أولها حملة الحد من حوادث المرورية، فمنذ سنوات ونحن نرى جهود عدد من الجهات المختصة في مجال السلامة المرورية من خلال حملات إعلانية وإعلامية لوقف النزيف على شوارعنا، ولكن هل عدد ضحايا السيارات في تناقص؟ لماذا لم تزال القنوات التي تستخدم في ايصال الرسالة هي القنوات النمطية من لافتتات الشوارع والجرائد والكتيبات؟ أليست هناك وسائل مبتكرة وأكثر فعالية؟ لماذا الإزدحام في صور اللافتات؟ والصراخ في الإذاعة؟ والمبالغة في التيلفزيون؟ لماذا تستخدم تلك اللهجة التي يضحك عليها الجميع؟

حملة أخرى وطنية هي حملة نعمل التي تتبناها وزارة القوى العاملة. حملة تستهدف الكوادر الشابة في هذا الوطن ولكنها لم تنزل إليهم في مستوياتهم المختلفة؟ لماذا لا تنظم بطولة لكرة القدم الشاطئية؟ أو بطولة للبياردو؟ أو مبادرة لاكتشاف المواهب العلمية؟ لماذا تصر على وضع صفحة اسبوعية في الصحف!! هل يقرأها الشباب؟

وأخيرا حملة مسقط في القلب نظافتها أمانة والتي دشنتها مؤخرا بلدية مسقط، ماذا سحصل لو حذفنا كلمة لماذا والسهم المشير للقمامة من الإعلان؟ صدقوني لن يكون مفهوم أبدا! لماذا في أحد الجسور وضعت اللوحة الإعلانية وفيها الإعلان وشعار حملة مسقط في القلب وشعار البلدية وشعار الشركة المنفذة للإعلان!! ما كل هذا الازدحام!!

ليست هناك وحدة في هذه الحملات مع أنها حملات حكومية بأهداف سامية. أعتقد أن كل حملة حكومية يجب أن تمر على وحدة التسويق والترويج للسلطنة، لأنهم أهل الاختصاص في ذلك. كم من المبالغ التي تصرف على هذه الحملات، هل قام أحد باختبار العائد منها؟

ليس من العيب أن نستعير تجارب الآخرين ونوظفها محليا، العيب أن نحجب الشمس بغربال ونقول بأننا على صواب.

ملاحظة: الصورة من مدونة الصديق: بدر الهنائي http://baderhinai.blogspot.com


0 comments: