الاثنين، ١٠ يناير، ٢٠١١

زينة

ديباجة:

"يسألني الكثيرون: كيف نستثمر في سوق المال دون أن نخسر؟ وأجيبهم دائما: لو كنت أعرف لكان الوضع مختلف"
د. فهيم المرهوبي

مغرم هذا الإنسان بالمال والذهب المتلألأ في العيون، فانطلق في مغامرات قديمة تبحث في مياه المحيطات ورمال الصحاري عن الكنوز الخرافية والمدن الذهبية المفقودة. آخرون عكفوا على معادلات كيميائية معقدة يحولون فيها المعادن الرخيصة إلى ذهب! واقتتلت شعوب الأرض وخربت مدن وأحرقت ممالك من أجل المال! لماذا كل هذا التعب؟! إنه عامل الندرة، وجوف ابن آدم الذي لا يملئه إلا التراب.

حين كنا على مقاعد الدراسة أتانا أحدهم يدعونا للإنضمام إلى "بيزناس". تدفع مبلغا من المال لأحدهم، وتأتي باثنين يدفعون نفس القدر ويحسبون عليك، لتحصل بعدها على ربح شهري دون تعب أو عناء. لم أفكر طويلا لأرفض هذه الفكرة. ولكن صديقي العزيز دخل المغامرة، وهو حتى الآن لم يحصل على شيء.
وذات مساء التقيت بأحد الأصدقاء وقال لي أنه يعيش في بحبوحة من العيش لأنه وقع على كنز. أستعجلته في التفسير فأجاب أنه استثمر قرضه الدراسي في محفظة مالية يديرها رجل طيب وخلوق، تدفع له مبلغا ثم يسثمره لك ويقدم لك عائدا ماليا يصل إلى 25% شهريا على أقل تقدير. حذرته فلم يسمع كلامي ومضى في أحلامه العريضة، لتطالعنا الصحافة بعد حين أن تلك المحافظ ما هي إلا وهم في مسلسل أحلام الذهب. وناح صاحبنا وبكى على صفحات الإنترنت ولكن لم يحصل على شيء حتى الآن.

لعل الكثير من هؤلاء قد تأثروا بكتاب روبرت كيوساكي "أب غني وأب فقير" Rich Dad Poor Dad. وهو كتاب رأسمالي برجماتي بامتياز. فالرسالة التي وصلتني بعد قراءته بأن لا داعي للدارسة إن كنت تستطيع الحصول على المال. لا أنصح أي أب بترك ابنه يقرأ هذا الكتاب قبل أن ينهي تعليمه الجامعي لما فيه من تقديس لقيمة المادة وجعلها محور الحياة الأساسي.

إن حديث القناعة أيضا حديث ممل ومستهلك، ووتر يعزف عليه العاجزون والكسالى، ولكن بكل تأكيد اخترعته القروش الكبيرة من أرباب المال. يقول بن مساعد: الفقر مطلب ضروري لأجل تتسوق شعارات القناعة والصبر.. لأجل يطلب صاحبه انصاف ما بعد القبر.. الفقر كافر و كفاره كثر.

إن الإعتدال بين شطح المغامرات، وفوبيا الخسارة هي الطريق الصحيح للاستثمارات والتوفير. وعلى الإنسان أن يرتب أولياته في الحياة، ويجعل المال مساعدا لتحقيق تلك الأولويات.

حشر المنذري

ملحق أنوار - الوطن
9 يناير 2011

2 comments:

Fashkool يقول...

صديقي العزيز حشر، أختلف معك في النظرة إلى الكتاب ريتش داد بور داد، في رأيي الشخصي فهو على العكس تماما، يقول لك أن النقود ليست حقيقية وهي من إختراع الأغنياء، وهو على النقيض تماما من أوهام الكسالى والغارقين في المشاكل المالية ..

دائماً ما يؤكد الكاتب بحسب ما أرى، أن الإنسان يجب أن يكون ذكياً في كل الأحوال، ويقيس الأمور بذكاء ..

في الحقيقة أرى في الكتاب حقائق ومنطق كبير، فالكتاب يقول لك أن النجاح ليس بالضرورة أن تواضب على الكد بالدراسة، ثم الحصول على أفضل العلامات الدراسية وبعد ذلك الحصول على وظيفة في مؤسسة مرموقة، يقول لك إحتفظ بوظيفتك اليومية ولكن كن ذكياً في العمل على إيجاد الفرص ولا تفوتها .. هكذا فهمت.

أشكرك حشر .. كل الشكر

حشر المنذري يقول...

اهلا عزيزي فشكول..
اشكر مرورك والاختلاف في الرأي لم يفسد بيني وبينك قضية..